بيان تضامني مع الكاتبات السوريات في مواجهة حملات التشهير والتحريض

بيان تضامني مع الكاتبات السوريات في مواجهة حملات التشهير والتحريض

تتابع لجنة الكاتبات في مركز القلم السوري – PEN Syria، بقلق بالغ، تصاعد حملات التشهير والتحريض والتهديد ضدّ الكاتبات والصحافيات والمثقفات السوريات اللواتي يواصلن الكتابة حول قضايا العدالة وحقوق الإنسان، ويوثّقن الانتهاكات، ويواصلن التأكيد على ضرورة المساءلة، برغم ما يتعرّضن له من عنف رقمي ومعنوي، ومحاولات ممنهجة لإسكاتهنّ وإقصائهنّ عن المجال العام.

لقد حذّر بياننا الصادر في آذار/ مارس الماضي من تنامي ظاهرة استهداف النساء الكاتبات، لكنّ هذه الحملات لم تتراجع، بل ازدادت تنظيمًا وحدّة، وأصبحت تستهدف كل امرأة ترفض الصمت، وتتمسّك بحقّها في التعبير الحر عن رأيها. وما تعرّضت وتتعرّض له كاتبات سوريات، من بينهنّ السيّدات: روزا ياسين حسن، ريما فليحان، سوسن زكزك، آلاء عامر، نور الأحمد، هدى أبو نبوت، وغيرهن، يندرج ضمن حملات تشهير وتحريض وتهديد، تستخدم صوراً نمطية وتمييزية ضدّ النساء بسبب جنسهنّ أو انتماءاتهنّ، وتجعل العنف الرقمي أداة لإرغامهنّ على الصمت، بعيداً عن حق الاختلاف الفكري المشروع، أو النقد الذي يشكل جزءًا من النقاش الديمقراطي.

تزداد خطورة هذه الحملات في ظل غياب المساءلة الفعالة من أجهزة السلطة الانتقالية، وتغاضيها عن أعمال التحريض والتهديد والتشهير، واستمرار خطاب الكراهية، بما يخلق بيئة يشعر فيها المعتدون بإمكان الإفلات من العقاب، بينما تُترك النساء وحدهنّ في مواجهة العنف والترهيب. فالتقاعس عن إدانة هذه الممارسات وعدم التصدي لها يسهم في تكريس مناخ يسمح باستمرارها واتساعها.

إن حرية الرأي والتعبير حق أصيل تكفله المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومشاركة النساء الكاملة والمتساوية في الحياة العامة حق تؤكده قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن. وبناءً على ما سبق، فإن لجنة الكاتبات في مركز القلم السوري، إذ تعلن تضامنها الكامل مع جميع الكاتبات والصحافيات والمثقفات السوريات اللواتي يتعرضن لحملات التشهير أو التحريض أو التهديد بسبب آرائهنّ أو كتاباتهنّ، فإنها:

تدين جميع أشكال العنف الرقمي، وخطاب الكراهية، والتحريض القائم على النوع الاجتماعي أو الانتماء الديني أو السياسي أو القومي، وترفض استخدام هذه الأدوات لإقصاء النساء من المجال العام.

تدعو المؤسسات والمنظمات النسوية والحقوقية والثقافية السورية والعربية والدولية، واتحادات الكتّاب، ودور النشر، ومنظمات حرية التعبير، إلى إعلان تضامنها مع الكاتبات المستهدفات، ورفض التطبيع مع حملات التشهير والتحريض والتهديد أو الصمت إزاءها.

تطالب المجتمع الدولي، ممثلاً بالمنظمات المعنية بالمرأة وحرية التعبير وحقوق الإنسان، بمتابعة أوضاع الكاتبات السوريات، ورصد الانتهاكات التي يتعرضن لها، والعمل على توفير آليات حماية فعالة لهن، والضغط على السلطة الانتقالية لتحمل مسؤلياتها القانونية والأخلاقية بوالقيام بواجبها في وقف خطاب الكراهية وحملات التهديد والتحريض ضد الكاتبات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

تؤكد أن التنفيذ الفعلي للقرار الأممي 1325، بشأن المرأة والسلام والأمن، وضمان المشاركة الكاملة والمتساوية للنساء في الحياة السياسية والثقافية والعامة، يمثلان شرطاً أساسياً لأي انتقال ديمقراطي حقيقي في سوريا.

إن استمرار استهداف الكاتبات السوريات، يعبر عن المضي قدماً في محاولة إقصاء النساء من المجال العام، وإخضاع الكلمة الحرة للخوف. والمجتمعات التي تُخيف نساءها من الكلام، إنما تُخيف مستقبلها من الحقيقة. وستظل لجنة الكاتبات في مركز القلم السوري تقف إلى جانب كل امرأة تدافع عن حقها في الكتابة والتعبير، لأن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى بإسكات النساء، بل بالاعتراف الكامل بحقهنّ في الكلام والمشاركة وصناعة المستقبل.

لجنة الكاتبات في مركز القلم السوري – PEN Syria
03.07.2026