في اليوم العالمي للكتاب، أطلقت منظمة PEN International تقريرها السنوي بعنوان الكتّاب تحت الحصار: تحدّي الصمت – قائمة قضايا عام 2026، والذي يوثّق تصاعد الانتهاكات الممنهجة ضد الكتّاب والصحفيين والمدافعين عن حرية التعبير في مختلف أنحاء العالم. ويعرض التقرير 140 حالة موثقة خلال عام 2025، في مؤشر واضح على استمرار تراجع مساحة الحريات العامة، وتصاعد محاولات إسكات الأصوات المستقلة والناقدة.
وبحسب التقرير، شملت الانتهاكات سجن 32 كاتبًا، ومضايقة 26 آخرين، وملاحقات قضائية بحق 23 شخصًا، إضافة إلى 12 حالة اختفاء قسري. وتنوّعت أساليب القمع بين الرقابة، والاعتقال التعسفي، والتشهير، والعنف الجسدي، والتهجير القسري، وصولًا إلى استخدام الأنظمة القضائية كأداة لمعاقبة الرأي المخالف.
ويرصد التقرير تدهورًا ملحوظًا في أوضاع حرية التعبير عبر مناطق متعددة. ففي أفريقيا، استمرت الحكومات السلطوية في استخدام الترهيب وتقييد الفضاء المدني، من إريتريا إلى السودان ومالي والجزائر. أما في الأميركيتين، فقد سجّلت جرائم قتل الصحفيين أعلى مستوياتها منذ عام 2021، وسط إفلات واسع من العقاب، إلى جانب تزايد حملات التشويه والحظر والمنفى القسري.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وثّق التقرير موجة احتجاجات واسعة ضد الفساد وعدم المساواة والقرارات السياسية، قادها في كثير من الأحيان شباب استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة للتعبئة والتعبير. وفي أوروبا وآسيا الوسطى، تواصل تضييق الفضاء المدني بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، فيما تعرّض كتّاب من بيلاروسيا للنفي، وتصاعدت أنماط القمع العابر للحدود.
أما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد شهد عام 2025 مزيدًا من التدهور في حرية التعبير وسط النزاعات المتصاعدة والعنف، وسُجلت مستويات قياسية في قتل الصحفيين، إلى جانب تصاعد الرقابة والاحتجاز والاستهداف المباشر للكتّاب والنشطاء والمتظاهرين.
وسلّط التقرير الضوء على عدد من الحالات الرمزية التي تعكس حجم الأزمة عالميًا. ففي إريتريا، ما يزال 12 كاتبًا وصحفيًا مختفين قسرًا منذ نحو 25 عامًا من دون محاكمة أو معرفة مصيرهم. وفي مالي، أُجبر الكاتب والأكاديمي إتيان فاكابا سيسوكو على المنفى بعد تهديدات مرتبطة بعمله الفكري.
وفي السلفادور، غادر الصحفي والكاتب أوسكار مارتينيز البلاد خشية الاعتقال بسبب تقاريره الصحفية، بينما يقضي الشاعر الكوبي خوسيه غابرييل بارينيشيا تشافيز حكمًا بالسجن ست سنوات إثر مشاركته في احتجاج سلمي، في قضية اعتبرتها المنظمة عقابًا على نشاطه وكتاباته.
كما أشار التقرير إلى الإفراج عن الحائز على جائزة نوبل للسلام أليس بيالياتسكي في بيلاروسيا، لكن ضمن منفى قسري، معتبرًا أن العقاب استمر حتى بعد خروجه من السجن. وفي الاتحاد الروسي، تواجه الكاتبة الشركسية المنفية لاريسا توبتسوكوفا محاكمة غيابية بسبب دفاعها عن اللغة والثقافة الشركسية.
وفي الجزائر، عاد اسم الشاعر محمد تجاديت، المعروف بـ”شاعر الحراك”، إلى الواجهة بعد استهدافه مجددًا بسبب شعره ومنشوراته المطالبة بالتغيير. أما في الإمارات العربية المتحدة، فما يزال الكاتب والمحامي والحقوقي محمد الركن يقضي أكثر من عقد في السجن بسبب دعوته السلمية إلى الإصلاح الديمقراطي.
وأكدت المنظمة أن هذه الحالات ليست سوى نماذج من واقع أوسع، تُستخدم فيه أدوات الدولة لإخماد الفكر الحر وملاحقة الكلمة المستقلة. وشددت على أن حرية التعبير تتعرض للهجوم في كل مكان، وأن التضامن الدولي مع الكتّاب المضطهدين بات اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
ويخلص التقرير إلى أن السؤال لم يعد: ما ثمن التحدث بحرية؟ بل إلى أي مدى يمكن للعالم أن يتحمل كلفة الصمت.
مزيد من التفاصيل على موقع المنظمة عبر الرابط:
Case Search | Discover and Support Free Speech — PEN International | Promoting Literature & Defending Freedom of Expression Worldwide







