بيان صادر عن مركز قلم سوريا PEN Syria/ لجنة الكاتبات، بمناسبة يوم المرأة العالمي – 8 آذار/ مارس 2026

مستقبل سوريا العادل والمتساوي لا يمكن أن يُبنى بإقصاء النساء

نحن لجنة الكاتبات في مركز القلم السوري – Pen Syria نحيّي في هذا اليوم جميع نساء العالم والنساء السوريات اللواتي يواصلن الدفاع عن الكلمة الحرة، وعن حقهنّ في التعبير والمشاركة في الشأن العام، ونعلن تضامننا الكامل مع كل كاتبة وصحافية ومثقفة سورية تواجه أي شكل من أشكال التهديد أو التشهير أو العنف بسبب تعبيرها السلمي عن رأيها، ونؤكد أن حرية الرأي ليست امتيازاً يُمنح، بل حق أصيل لا يمكن لأي سلطة أو جماعة مصادرته أو الالتفاف عليه.

تشهد الساحة الثقافية السورية ظاهرة مقلقة، تتمثل في التراجع الملحوظ لحضور الكاتبات في المجال العام. فقد اختارت كثيرات الانسحاب أو الصمت القسري بعد تعرّضهنّ، أو تعرّض زميلاتهنّ لحملات تشهير ممنهجة، وهجمات رقمية منظمة، وتهديدات مباشرة وغير مباشرة، استهدفت سمعتهنّ وأمنهنّ الشخصي. كما تواجه الكاتبات اللواتي ما زلن حاضرات في الساحة الثقافية والإعلامية حملات تخوين، وتحريض، وتهديدات صريحة، لمجرد التعبير عن آرائهنّ في الشأن العام.

إننا نرى أن تجاهل القرار الأممي 1325 المتعلق بضمان تمثيل النساء، وعدم تحقيق الكوتا النسائية في التعيينات الرسمية، وبالتالي غياب التمثيل النسائي العادل في مؤسسات الدولة، يغذي فضاءً يقصي النساء ويهمّش أصواتهن، ويمنح شرعية ضمنية لخطابات تستهدف حضورهن في المجال العام. فإنّ تُهميش النساء في مواقع القرار، يجعل من السهل إقصاؤهنّ في المجال الثقافي والإعلامي أيضاً. نعتبر أن عدم احترام إلتزامات التمثيل المتساوي هو رسالة خطيرة تتضمن أن مشاركة النساء ليست حقاً أصيلاً، بل منّة مشروطة.

وإذ نرفض ونستنكر العنف الذي يهدف إلى إسكات النساء وإقصائهن عن المجال العام، وندين بشدة استمرار تدهور بيئة حرية التعبير في سوريا، والإفلات من العقاب، وغياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وانتشار خطاب الكراهية والتحريض القائم على الهوية، نرى أنّ أثر ذلك ينعكس بشكل مضاعف على النساء، فحين تُستهدف الأقليات وتُخطَف النساء بناء على الهوية الدينية، وتُرتكب انتهاكات بحق المدنيين دون تحقيقات مستقلة أو مساءلة عادلة، تصبح الكاتبات أكثر عرضة للملاحقة والتهديد، بوصفهن فاعلات في المجال الثقافي والرمزي.

لذا، فإننا بمناسبة يوم المرأة العالمي، نؤكّد على النقاط التالية:

  1. ضمان الحق الكامل والمتساوي لجميع السوريات والسوريين في حرية الرأي والتعبير، والمشاركة الثقافية والسياسية من دون خوف أو تهديد.
  2. وضع حد لخطاب الكراهية والتحريض القائم على النوع الاجتماعي، وتجريم حملات التشهير الممنهجة ضد النساء.
  3. إجراء تحقيقات مستقلة شفافة في أعمال العنف والتهديد التي طالت الكاتبات والصحافيات والمثقفات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.
  4. توفير آليات حماية فعلية للنساء المدافعات عن حرية الرأي، وضمان عدم تعرّضهن لأي شكل من أشكال الانتقام.
  5. مطالبة الدول الفاعلة والداعمة للسلطة الانتقالية بعدم التسامح مع أي سياسات أو ممارسات تقصي النساء، والضغط بوضوح من أجل ضمان تمثيلهن العادل، وحماية حقهن في حرية التعبير والمشاركة الآمنة في الشأن العام، وضمان التزام الحكومة الانتقالية بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن مشاركة فعلية لا شكلية.

إن مستقبل سوريا العادل والمتساوي لا يمكن أن يُبنى بإقصاء النساء أو بإسكات أصواتهن. ولا يمكن لأي انتقال سياسي أن يكون ذا معنى ما لم يعترف بحقوق جميع السوريات والسوريين على قدم المساواة، وفي مقدمتها حرية التعبير.

في هذا اليوم، نؤكد أن الكلمة النسائية ركيزة لا غنى عنها في أي مشروع للحرية والعدالة، لا هامشاً يمكن الاستغناء عنه. وسنظل، في قلم سوريا – PEN Syria، نقف إلى جانب كل كاتبة اختارت أن تقول “لا” للخوف، و”نعم” للحق في الكلام.

مركز قلم سوريا – Pen Syria / لجنة الكاتبات